الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
249
موسوعة التاريخ الإسلامي
مدخلا ، والناس متلبّسون السلاح قد قاموا على أفواه الخنادق ، فجعل أهل الشام يطوفون بها والناس يرمونهم بالنبل والحجارة من فوق الآكام والبيوت حتّى جرحوا منهم وفي خيلهم . فخرج مروان إلى رجل من بني حارثة في ضيعته فقال له : افتح لنا طريقا وأنا اكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ( يزيد ) وأضمن لك عنه شطر ما كان بذل لأهل المدينة من العطاء وتضعيفه . فرغب فيما بذل له وقبل ما ضمن له عن يزيد ، وفتح له طريقا ، فاقتحمت الخيل المدينة « 1 » ولذا كان بنو حارثة آمنين ما قتل أحد منهم ، وكان قصرهم أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمّنوه ، وكلّ من نادى باسم الأمان لأحدهم أمّنوه ثمّ ذبّوا عنه حتّى يبلّغوه قصر بني حارثة ، فأجير يومئذ رجال كثير ونساء ، لم يزالوا في قصرهم حتّى انقضت الثلاث « 2 » . وكان ابن حنظلة في ناحية الطورين لمّا جاءه خبر دخولهم المدينة ، فأقبل إليهم ، وكان عبد اللّه بن مطيع العدوي في ناحية ذناب فأقبل إليهم ، فاجتمعوا بمن معهم حيث اقتحم عليهم أهل الشام ، فاقتتلوا حتّى عاينوا الموت ؛ والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم . وجعل مسلم المرّي ينادي : من جاء برأس رجل فله كذا وكذا يغري بهم قوما لا دين لهم ، حتّى جاءهم ما لا طاقة لهم به ، وظهروا على أكثر المدينة . وكان على بشر بن حنظلة الغسيل درعان ، فلمّا هزم القوم طرحهما ثمّ جعل يقاتلهم حاسرا حتّى ضربه شاميّ بسيفه على منكبه فوقع قتيلا . فلمّا قتل ابن حنظلة الأمير صار أهل المدينة كالنعم شرودا بلا راع يقتلهم الشاميون في كلّ وجه .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 211 ، وأشار إليه خليفة : 149 ، واليعقوبي 2 : 250 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 213 .